ابن كثير

301

السيرة النبوية

هذا الذي أوفى لله بأذنه . قلت : وقد تكلمنا على تفسيرها بتمامها في كتابنا التفسير بما فيه كفاية عن إعادته هاهنا ، وسردنا طرق هذا الحديث عن زيد بن أرقم ولله الحمد والمنة ، فمن أراد الوقوف عليه أو أحب أن يكتبه هاهنا فليطلبه من هناك . وبالله التوفيق . * * * قال ابن إسحاق : حدثني عاصم بن عمر بن قتادة ، أن عبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إنه بلغني أنك تريد قتل عبد الله بن أبي فيما بلغك عنه ، فإن كنت فاعلا فمر لي به فأنا أحمل إليك رأسه ، فوالله لقد علمت الخزرج ما كان بها من رجل أبر بوالده منى ، وإني أخشى أن تأمر به غيري فيقتله فلا تدعني نفسي أن أنظر إلى قاتل عبد الله بن أبي يمشي في الناس فأقتله ، فأقتل مؤمنا بكافر فأدخل النار . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بل نترفق به ونحسن صحبته ما بقي معنا . وجعل بعد ذلك إذا أحدث الحدث كان قومه هم الذين يعاتبونه ويأخذونه ويعنفونه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب حين بلغه ذلك من شأنهم : كيف ترى يا عمر ؟ أما والله لو قتلته يوم قلت لي لأرعدت له آنف لو أمرتها اليوم بقتله لقتلته . فقال عمر : قد والله علمت لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم بركة من أمري . وقد ذكر عكرمة وابن زيد وغيرهما أن ابنه عبد الله رضي الله عنه وقف لأبيه عبد الله بن أبي بن سلول عند مضيق المدينة فقال : قف فوالله لا تدخلها حتى يأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك . فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم استأذنه في ذلك فأذن له فأرسله حتى دخل المدينة .